الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
273
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ساهُونَ ، أي في ضلال ، والساهي : الذي لا يذكر اللّه ، وقوله تعالى : يَسْئَلُونَ ، يا محمد : أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ، أي متى يكون يوم الحساب ، قال اللّه : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ، أي يعذبون ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ، أي عذابكم : هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ : « يكسرون في الكرّة كما يكسر الذهب ، حتى يرجع كل شيء إلى شبهه » يعني إلى حقيقته « 2 » . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 15 إلى 21 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) [ سورة الذاريات : 15 - 21 ] ؟ ! الجواب / [ أقول : قوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ : كلمة فِي بدخولها على الجنّات واضحة المعنى ، لأنّ المتقين داخل الجنان إلا أن دخولها على العيون بالعطف ليس معناه أن المتقين داخل العيون بل تعني أنهم في جنات تتخللها العيون . . . وقوله آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ : أي أنهم يتلقّون هذه المواهب الإلهية بمنتهى الرضا والرغبة والشوق . . . ويعقّب القرآن في ختام الآية بأن هذه المواهب وهذا الثواب كلّ ذلك ليس اعتباطا بل إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ : المراد من « قبل ذلك » . . . يعني قبل يوم القيامة والدخول إلى الجنّة أي في عالم الدنيا ، إلا أن بعض المفسّرين قال بأن قبل ذلك يعني قبل
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 329 . ( 2 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 28 .